الشيخ أحمد بن علي البوني
166
شمس المعارف الكبرى
موضع خال بجمع همة وحضور قلب فإنه يستجاب لك . واعلم أن لكل اسم خاصية لا يتعداها ولا يتعدى الذاكر بها لغيرها فافهم ، فهو سر اللّه في الملك والملكوت . واعلم أن في الأسماء ما يكون له خاصية فيه وحده ولم يوجد في غيره لصيغة ، وفيه ما يجمع اسمين وثلاثة في المعنى الواحد ، وفيه سر عجيب وأمر غريب فسبحان العليم الحكيم . واعلم أن خواص كل اسم من مشتقه ، والتصريف به من مقتضاه ، وهذا هو السر الغامض الذي لا يفتح بابه إلا لكل عبد منيب وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ومن فتح له من ذلك باب فقد فاز بحظ وافر من علم آل محمد واللّه هو الفتاح العليم . فصل : واعلم أن كل اسم من أسماء اللّه تعالى إذا كانت حروفه وترا ، فإنه يصلح للتفريق والتشتيت ، وإن كان شفعا فإنه يصلح للتأليف والازدواج والمحبة . واعلم أن كل اسم له حروف وأعداد ، ولكل عدد وفق ، فمن جمع من حروف كل اسم ، وعدد ما في كل وفق من كشف السر ، ولكل اسم من الأسماء عدد روحاني بطبيعة جسده الهوي المتشكل ، أضربنا عن ذكره لما فيه من كشف السر والخطر العظيم ، ولو علمت أن ذلك لا يظهر لأحد لأظهرت منه الأسرار الغريبة والأمور العجيبة . ومن قضي له بشيء من الرزق ظهرت منه كهيئة المغناطيس الجذاب ، والياقوت الجلاب من فم إلى فم ، واللّه يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فاسبح إن كنت سابحا واسرح إن كنت سارحا ، فهذه درر الإشارات بدت من أصداف العبارات ، وحقائق العلويات نزلت في ربوع البسيطات ، فاشترها بثمن يسير قبل فوتها ، وابذل حقيقة ادخارك مهرا لعروسها قبل شرب كؤوس الحسرة من دنان ربنا ارجعنا نعمل صالحا غير الذي ربنا نعمل ، فتجد على بساط الهوان بمفرعة أو لم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ، فيا لها من قعقعة ما أعظم انطباقها ، وفتنة ما أمر مذاقها ، فافهم الأمر وتدبر هذا الذكر إن اللّه يسمع من يشاء ، وما أنت بمسمع من في القبور ، ولو فكر الناظر وأنصف لاستفاد علوما جليلة ، واعلموا أن شروط العمل بالأسماء والذكر والدعوات كثيرة ، إلا أنه لا بد منها لكل أحد ، ومنها ما هو شرط في بعض دون بعض ، وسأذكر لك ما تريد في فصل يخصه . الفصل الأول في الشروط اللازمة لكل أحد فمن ذلك لزوم الجماعة ، والاعتقاد الصحيح المطابق للكشف الصريح ، والمداومة على الطهارة الحسية والمعنوية ، ثم رياضة الفكر في التأمل في هذه الأسماء ومعانيها ، اعتبارا أو استقرارا بحيث يكون عن ذلك اليقين الكامل لمعرفة أسرارها ، والحزم التام بتأثيراتها ، ثم التخلق كما تقدم ، وذلك أن من أراد تصريفا كليا فلا بد له من التخلق بجميع الأسماء ليعطيه كل اسم ما في قوته ، وبه يحصل ذلك بالتجلي على كل وصف ، وتفريغ المحل من كل شيء ، فمتى أراد التصريف باسم التفت لحضرة ذلك الاسم مستعدا لقبول ما يرد عليه من أنوار لئلا يكون فيه متسع لغيره ، فيكون هو فضلا وتصريفا . وقد